عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
316
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
هذا البحر ، ثم خرجا من السفينة ، فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر غلاما يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضر [ رأسه بيده ] « 1 » فاقتلعه فقتله ، فقال له موسى : أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ، قال : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ، قال : وهذه أشد من الأولى . قال : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا . فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ، قال : مائلا ، فقال الخضر بيده فأقامه ، فقال موسى : قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا ، لو شئت لاتخذت عليه أجرا ؟ قال : هذا فراق بيني وبينك إلى قوله : ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وددنا أن موسى عليه السّلام كان صبر حتى يقصّ علينا من خبرهما . فقال سعيد بن جبير : كان ابن عباس يقرأ : « وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا » ، وكان يقرأ : « وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين » « 2 » . هذا حديث متفق على صحته . قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى أي : اذكر إذ قال موسى بن عمران . وقال ابن إسحاق : هو موسى بن ميشا بن يوسف ، وكان نبيا في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران « 3 » . وليس بشيء ؛ للحديث الصحيح الذي ذكرناه . لِفَتاهُ يعني : يوشع بن نون ، نسب إليه لملازمته وخدمته وأخذه عنه العلم .
--> ( 1 ) في الأصل : رأسه وبيده . وفي ب : برأسه بيده . والتصويب من البخاري . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1752 ح 4448 ) ، ومسلم ( 4 / 1847 - 1849 ح 2380 ) . ( 3 ) الماوردي في تفسيره ( 3 / 321 ) ، وزاد المسير ( 5 / 164 ) .